الذهبي
20
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وكان المهتدي قد استعمال بايكباك وجماعته من الأتراك ، فكتب إلى بايكباك أن يقتل موسى ومفلحا أو يمسكهما ، ويكون هو الأمير على الأتراك كلّهم . فأوقف بايكباك موسى على كتابه وقال : إنّي لست أفرح بهذا ، وإنّما هذا يعمل علينا كلّنا . فأجمعوا على أن يسير بايكباك إلى سامرّاء ، فإنّ المهتدي يطمئنّ إليه ، ثمّ يقتله . فسار إلى سامرّاء ودخل على المهتدي فغضب وقال : أمرتك أن تقتل موسى ومفلح فداهنت . قال : كيف كنت أقدر عليهما وجيشهما أعظم من جيشي ، ولكن قد قدمت بجيشي ومن أطاعني لأنصرك عليهما . فأمر المهتدي بأخذ سلاحه ، فقال : أذهب إلى منزلي وأعود ، فليس مثلي من يفعل به هذا . فأخذ سلاحه وحبسه . ولمّا أبطأ خبره على أصحابه قال لهم أحمد بن خاقان الحاجب : اطلبوا صاحبكم قبل أن يفرط به أمر . فأحاطوا بالجوسق ، فقال المهتدي لصالح بن عليّ بن يعقوب بن المنصور : ما ترى ؟ فقال : قد كان أبو مسلم [ ( 1 ) ] أعظم شأنا من هذا العبد ، وأنت أشجع من المنصور ، فأقتله . فأمر بضرب عنقه ، وألقى رأسه إليهم ، فجاشوا ، وأرسل المهتدي إلى الفراغنة ، والمغاربة والأشروسنيّة ، فجاءوا واقتتلوا ، فقتل من الأتراك أربعة آلاف ، وقيل : ألفان ، وقيل : ألف في ثالث عشر رجب يوم السّبت . وحجز بينهم اللّيل ، ثمّ أصبحوا على القتال ومعهم أخو بايكباك وحاجبه أحمد بن خاقان في زهاء عشرة آلاف [ ( 2 ) ] . [ مقتل المهتدي ] وخرج المهتدي باللَّه ومعه صالح بن عليّ والمصحف في عنقه ، وهو يقول : أيّها النّاس انصروا خليفتكم . وحمل عليه طغوبا أخو بايكباك في خمسمائة . فمال الأتراك الّذين مع الخليفة إلى طغوبا ، والتحم الحرب ، فانهزم جمع الخليفة وكثر فيهم القتل ، فولّى منهزما والسّيف في يده ، وهو ينادي : أيّها
--> [ ( 1 ) ] يريد أبا مسلم الخراساني . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 9 / 451 - 453 ، العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 33 ، 34 ، التذكرة الحمدونية 1 / 413 رقم 1077 .